أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

238

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

تعالى في كتابه ( 30 أ ) المبين فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ [ 1 ] . فتحكمت الصوارم في الجماجم ، وأزالتها عن الأماكن ، وأعادتها من حكم المتحرك إلى السّاكن ، فحينئذ عجّل الله إلى النار تلك الأرواح ، وراح التوحيد وقد خلص من غوائل الشرك وأراح ، وألقيت تلك الأشلاء جزرا للطير والسّباع ، وألقيت بالقاع بعد أن كانت في أحرز المواضع والبقاع ، فبعدا للقوم الظالمين . وحصل في الأسر العدد الجمّ من أعيان الضّلّة مثقلين بالأغلال ، ومنقّلين بين صنوف الإهانة والإذلال ، مخصوصين بما أنست معه بأرجلهم الأقياد ، ولان منهم بعد الشدّة القياد ، ودخل في الإسلام من رام السّلامة فنالها ، ومال إليها حيث عرف مآلها ، وهرب على وجهه من ستخطفه [ 2 ] الأيدي من جميع المسالك ، ويحمله الرّعب على إلقاء نفسه في المهالك ، فهو خائف في حلبة أمن ، وآيس من حلّة أمل . وأعقب الله ما حسنت فيه مجاري الأقضية والأقدار ، ووضحت منه دلائل ( 30 ب ) النّصر في الإيراد والإصدار ، وسيعلم الكفّار لمن عقبى الدّار . ثم أجلى المصاع [ 3 ] عن أخذ رأس عظيم الكفر أسيرا [ 4 ] ، وتصيير الكثير فيما كان يظن نفسه به يسيرا ، وحصوله بحيث لا يجد ملجأ ولا وزرا ، ولا يرى إلّا من عاب عليه في تعدّي الطور وزرى ، واتّباع إبدائه متمكنا من ناصيته متملّكا لرقه ، وإبداله حلو العيش بمره ، وصفوه برنقه ، بعفو جلّ موقع ما جلاه من مطالعة عليه بعدما جناه ، ومن لم يكن يبلغ مناه فيما أثمره له فائض الإحسان وحباه ، وتسريحه ملتزما حقّ الصّنيعة ومعترفا بكون الفضل لك فيما قابلت به فعله وصنيعه ، هذا بعد أخذه بأداء الإتاوة [ 5 ] ، والجزية ، والاغتداء بحكم النيابة والخدمة [ 6 ] لينفرد بذكر

--> ( 1 ) سورة المجادلة : 21 . ( 2 ) سورة المجادلة : 22 . ( 3 ) سورة الصافات : 171 - 173 . ( 4 ) سورة التوبة : 111 . ( 5 ) سورة الصف : 14 . ( 6 ) في الأصل ، ستحفظه ، والتصويب من الحاشية . ( 7 ) المصاع : المجالدة والمضاربة . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 3 ، ص 1285 ، مادة مصع . ( 8 ) إشارة إلى أسر الإمبراطور البيزنطي رومانوس الرابع . ( 9 ) الإتاوة : كل ما أخذ بكره . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، ج 14 ، ص 18 ، مادة أتي ، وهي هنا